عبد الملك الجويني

226

نهاية المطلب في دراية المذهب

9183 - ولو قال : أنت طالق ثلاثاً يا طالق إن شاء الله . قال الأصحاب : لا يقع عليها شيء ؛ لأن قوله : يا طالق لا يعمل الاستثناء فيه ، فانصرف إلى ما يقبل الاستثناء ، وهو قوله : أنت طالق ثلاثاً ، وامتنع وقوعها ، ولم نُوقع طلقة [ بقوله ] ( 1 ) يا طالق بعد إيقاع الثلاث ؛ لأنه وصفها بالطلاق [ لإضافة الطلاق ] ( 2 ) الثلاث الذي أوقعها [ إليها ] ( 3 ) وقد لغت الثلاث ؛ فلغا الوصف الصادر عنها ، ولم ينقطع حكم الاستثناء بما تخلل بينه وبين المستثنى عنه من قوله يا طالق ، لأنه على وفق المستثنى عنه من جنسه ، فالاستثناء إنما ينقطع إذا تخلل بينه وبين المستثنى عنه ما ليس من جنس النظم الذي يتسق فيه الاستثناء ، فلو قال : طلقتك يا فاطمة إن شاء الله ، أو أنت طالق [ ثلاثاً ] ( 4 ) يا حفصة إن شاء الله ، فالاستثناء يعمل ، ولايضرّ تخلل التسمية بين الاستثناء وبين المستثنى عنه . وهذا فيه وجهان من النظر : أحدهما - ما قدمناه من صرف الاستثناء إلى الطالق ، فلا امتناع فيه ، فيتّجه إذاً ربط الاستثناء بالطالق وقطعه عن الثلاث ، وإذا انقطع الاستثناء عن الثلاث وقعنَ ، فيبقى الطالق القابل للاستثناء في وضعه ، والاستثناء مختص به ، ولكن لا يعمل في هذه المسألة بعد أن طلقت ثلاثاً . ولا يمتنع أن يقال : يلغو الاستثناء ، لتخلل " الطالق " ؛ فإنه في حكم اللّغو الذي لا حاجة إليه ، وليس كالتسمية ؛ فإنها تجري على سَداد الكلام وحسن النظم ، والطالق في قوله : " أنت طالق ثلاثاً يا طالق إن شاء الله " فضلةٌ [ مستغنى عنها ] ( 5 ) ، فيُقْطع الاستثناء ويقع الثلاث على هذا التأويل . ويتجه وجهٌ آخر - وهو صرف الاستثناء إلى الثلاث وإبطال الثلاث ، فيبقى قوله : " يا طالق " ، فتطلق طلقة بذلك ، ولا حاصل لقول من قال : هذه الصفة صادرة عن

--> ( 1 ) في الأصل : لقوله . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق ، وهي في صفوة المذهب ( السابق نفسه ) . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) زيادة من صفوة المذهب ( السابق نفسه ) . ( 5 ) في الأصل : فضلة مستغثة .